فأما عصيان الزوج والنشوز، فإن كان في البذاءة وسوء الخلق اللذين يتعذر القيام معها فيه فجائز أن يكون مرادا، وإن كان إنما عصت زوجها في شيء غير ذلك فإن ذلك ليس بعذر في إخراجها"."
وأما ابن العربي فقال: أما من قال إنه الخروج للزنى، فلا وجه له لأن ذلك الخروج هو خروج القتل والإعدام، وليس ذلك بمستثنى في حلال ولا حرام، وأما من قال إنه البذاء فهو مفسر في حديث فاطمة بنت عيس، وأما من قال إنه الخروج بغير حق فهو صحيح وتقدير الكلام:"لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن شرعا إلى أن يخرجن تعديا".
الحكم الخامس: ما حكم الإشهاد في الفرقة والرجعة؟
قال أبو حنيفة: الإشهاد مندوب إليه في الفرقة والرجعة لقوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] فإن الإشهاد في البيع مندوب لا واجب فكذا هنا وهو قول مالك والشافعي وأحمد في أحد قوليهما.
وقال الشافعي وأحمد: في القول الآخر: الإشهاد واجب في الرجعة، مندوب إليه في الفرقة.
أدلة الجمهور:
1 -لما جعل الله تعالى للزوج الإمساك أو الفراق، ثم عقبه بذكر الإشهاد، كان معلوما وقوع الرجعة إذا رجع، وجواز الإشهاد بعد ذلك؛ إذ لم يجعل الإشهاد شرطا في الرجعة.
2 -لم يختلف الفقهاء في أن المراد بالفراق المذكور في الآية إنما هو تركها حتى تنقضي عدتها، وأن الفرقة تصح، وإن لم يقع الإشهاد عليها، وقد ذكر الإشهاد عقيب الفرقة، ثم لم يكن شرطا في صحتها فكذلك الرجعة.
3 -وأيضا لما كانت الفرقة حقا للزوج، وجازت بغير الإشهاد، إذ لا يحتاج فيها إلى رضا غيره، وكانت الرجعة أيضا حقا له وجب أن تجوز بغير إشهاد.