يعنى أَن شاهده منه ودليله وجوده ؛ وإِنِّيَّته لِمِّيِّته ، فبرهان الإنّ فيه هو برهان اللِّمّ ، فهو الدَّليل وهو المدلول ، ولذلك لم يكن بينه وبين الغيب حجاب وبخلاف ما دُونه من العلوم.
والذي يشير إِليه القوم هو نور من جَناب الشهود بمجرد أَقوى الحواسّ وأَحكامها ، وتقرير لصاحبها مقامها.
فيرى الشهود بنوره ، ويفنى ما سواه بظهوره.
وهذا عندهم معنى الحديث الرّبانيّ:"فإِذا أَحببته كنت سمعه الَّذى يسمع به ، وبصره الذي يبصره به ، فبى يسمع ، وبى يبصر".
والعلم اللَّدنيّ الرّحمانيّ هو ثمرة هذه الموافقة والمحبّة الَّتى أَوجبها التقرّب بالنَّوافل بعد الفرائض.
واللدنّيّ الشيطانيّ هو ثمرة الإِعراض عن الوحي بحكم الهوى.
والله
المستعان.
والعَلَم - بالتحريك - ، الأَثر الذي يُعلم به الشىءُ كعَلَم الطَّريق ، وَعَلَم الجيش.
وسمّى الجبل عَلَمًا لذلك.
وقرئ: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} .
والعالَم: اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأَعراض.
وهو فِي الأَصل اسم لما يُعلم به كالخاتَم لما يُختم به.
فالعالَم آلة فِي الدّلالة على موجِدِه وخالِقه ، ولهذا أَحالنا عليه فِي معرفة وَحْدَانِيَّتِهِ فقال: {أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .
وأَمّا جمعه فلأَن كلَّ نوع من هذه الموجودات قد يُسميّ عالماً.
فيقال: عالَم الإِنسان ، وعالَم النار.
وقد رُوى: إِنَّ لِلّه بضعة عشر أَلف عالَم.
وأَما جمعه جمع السّلامة فلكون النَّاس فِي جملتهم.
وقيل: إِنَّما جُمع به هذا الجمع لأَنه عُنى به أَصناف الخلائق من الملائكة والجنَّ والإِنس دون غيرها ، رُوِى هذا عن ابن عبّاس رضي الله عنهما.
وقال جعفر بن محمّد الصّادقُ: عنى به النَّاس ، وجعل كلّ واحد منهم عَالَما.