"كان الشرط في الرجال دون النساء"وعن الضحاك: أن العهد كان إن يأتك منا امرأة ليست على دينك إلا رددتها إلينا ، وإن دخلت في دينك ولها زوج ردت على زوجها الذي أنفق عليها ، وللنبي صلى الله عليه وسلم من الشرط مثل ذلك ، ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد ، واستحلفها الرسول عليه السلام فحلفت وأعطى زوجها ما أنفق ، ثم تزوجها عمر ، وقوله تعالى: {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن} أي مهورهن إذ المهر أجر البضع {وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الكوافر} والعصمة ما يعتصم به من عهد وغيره ، ولا عصمة بينكم وبينهن ولا علقة النكاح كذلك ، وعن ابن عباس أن اختلاف الدارين يقطع العصمة ، وقيل: لا تقعدوا للكوافر ، وقرئ: {تمسكوا} ، بالتخفيف والتشديد ، و {تمسكوا} أي ولا تتمسكوا ، وقوله تعالى: {واسألوا ما أنفقتم} وهو إذا لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة فاسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا منعوها ولم يدفعوها إليكم فعليهم أن يغرموا صداقها كما يغرم لهم وهو قوله تعالى: {وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم} أي بين المسلمين والكفار وفي الآية مباحث:
الأول: قوله: {فامتحنوهن} أمر بمعنى الوجوب أو بمعنى الندب أو بغير هذا وذلك ؟ قال الواحدي: هو بمعنى الاستحباب.
الثاني: ما الفائدة في قوله: {الله أَعْلَمُ بإيمانهن} وذلك معلوم من غير شك ؟ نقول: فائدته بيان أن لا سبيل إلى ما تطمئن به النفس من الإحاطة بحقيقة إيمانهن ، فإن ذلك مما استأثر به علام الغيوب.