فاعلم أن المظاهر ليست بشيء والمراجعة واجبة للقوة الفعلية؛ لأن الله تعالى يقول: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً} [المجادلة: 2] يعني: منكراً الإيمان القابل في مقام النكرة اضطر إلى هذا القول المنكر لا في مقام المعرفة؛ لأن المعرفة تمنعه عن ترك الذكر اللساني ولو كان واصلاً كاملاً؛ لأن القوة ما دامت المرابطة واصلة بين الروح والبدن الاشتغال بالعبادة البدنية واجب، وتركها لصار متروكاً نعوذ بالله منه وزوراً؛ لأن القوة القابلة تحت القلم وبعبارة أخرى يسمونه العقل {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [المجادلة: 2] يعني: يعفو ويغفر ذنب الجاهل تحقيقه فعله إثر الذنب ويتوب بعد علمه بأن تلك الفعلة كانت ذنباً، ويكفر عن قوله كما أوجب عليه الحق كفارة لذلك القول الزور عقوبة لقائله؛ لئلا يكلم بتلك الكلمة بعد.
ثم يقول تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا} [المجادلة: 3] فالواجب على السالك أن يرجع إلى الذكر اللساني ولا يلتفت إلى ما قال وقت اشتغاله بالوارد القدسي، وعليه أن يعتق رقبة مما أسر من القوى النفسية وأسلمت على يده.
والإشارة إلى تحرير الرقبة هي أن تركه الذكر اللساني كان من أثر تلك القوة النفسية المسلمة على يد القوة الفاعلة الروحية، ولا يعرف هذه الإشياء إلا سالك واصل إلى حقائق القوى النفسية بالذكر اللساني، وإن لم يستطع السالك تحرير الرقبة.