وقال الله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [سورة الجمعة: 6 - 7] .
وفيه تلميح بأنهم ليس لهم وجه مقابلة لأن الولي موافق غير مخالف، وإذا بقي على الوفاق أحب التلاقي، وإذا كان على المخالفة لم يكن معه وجه مقابلة.
وروى ابن جرير عن أبي العالية: أن اليهود والنصارى لما قالوا: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [سورة البقرة: 111] ، وقالوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [سورة المائدة: 18] أنزل الله تعالى {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} [سورة البقرة: 94 - 95] .
قال: فلم يفعلوا؛ أي: منعهم من تمني الموت ما قدمته أيديهم
من المعاصي والمخالفات.
قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ أَنَّ اليَهُودَ تَمَنَّوُا المَوْتَ لَمَاتُوا وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ". رواه البخاري، والترمذي، والنسائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
ومن هنا قيل: علامة المؤمن المخلص الصادق في الله تعالى أن يحب الموت شوقاً إلى الله تعالى.
وقال قتادة في الآية: إن سَيِّئَ العمل يكره الموت شديداً. رواه ابن المنذر، وغيره.
21 -ومنها: قولهم: سمعنا وعصينا.
وللعلماء في ذلك قولان.
الأول: أنهم قالوا ذلك بألسنتهم جهراً.
والثاني: أنهم قالوا بلسان قالهم: سمعنا، وبلسان حالهم: عصينا.
قلت: ويؤيده قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [سورة الأنفال: 21] .