وقد بين السيد إبراهيم أن هذه البشارة وردت في التوراة والإنجيل.
وردت في التوراة في قوله:"أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك ، لأجعل كلامي"
في فمه ، فيكلمهم بكل ما أوصيه به"وهي عبارة مجملة ، فسرها اليهود بمجيء رسول منهم ، لا من ولد إسماعيل ، وكأن الله تعالى جعل هذه العبارة مجملة ، وألهمهم هذا التفسير حفظاً لهذه البشارة ، لأنهم لو عرفوا أن الرسول المبشر به سيكون من ولد إسماعيل لأخفوها أو محوها وقد أثبتت الأيام أن الرسول المبشر به هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ."
ورد في الإنجيل ما يدل على انتقال النبوة من ولد إسحاق إلي ولد إسماعيل في قوله:"الحجر الذي رفضه البناءون قد صار رأس الزاوية ، من قبل الرب كان هذا ، وهو عحيب في أعيننا ، كذلك اقول لكم: إن ملكوت الله ينزع منكم ، ويعطي لأمة تعمل أثماره".
والحجر الذي رفضه البناءون كناية عن إسماعيل عليه السلام جد محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي قال:"مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة في زاوية من زواياه ، فجعل الناس يطوفون به ، ويعجبهم البناء فيقولون: ألا وضعت ها هنا لبنة ليتم البناء ؟ فأنا اللبنة جئت فختمت الأنبياء".
وقال المسيح عليه السلام للحواريين:"إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ، ولكن لا تستطيعون الآن أن تحتملوا وأما مت جاء ذاك - روح الحق - فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به ، ويخبركم بأمور آيته".
ويؤخذ من المخطوطات التي عثر عليها بجوار البحر الميت كذلك أن عيسى كان مسيا المسيحيين وأن هناك مسيا آخر سيأتي بعده ، وقد قال عنه المسيح:"ومتى جاء المعزى - البار قليط - فهو يشهد لي". ومحمد - صلى الله عليه وسلم - هو الذي جاء بعده ، فشهد له وأنصفه ، ودافع عنه وعن العقيدة الصحيحة التي جاء بها.