{لِيَزْدَادُواْ إيمانا مَّعَ إيمانهم} [الفتح: 4] فيحصل لهم الإيمان العياني والإيمان الاستدلالي البرهاني {إِنَّا أرسلناك شَاهِداً} على جميع المخلوقات إذ كنت أول مخلوق ، ومن هنا أحاط صلى الله عليه وسلم علما بما لم يحط به غيره من المخلوقات لأنه عليه الصلاة والسلام شاهد خلق جميعهاً ، ومن هذا المقام قال عليه الصلاة والسلام:"كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد" {وَمُبَشّراً وَنَذِيراً} [الفتح: 8] إذ كنت أعلم الخلق بصفات الجمال والجلال {إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} يشير عندهم إلى كمال فناء وجوده صلى الله عليه وسلم وبقائه بالله عز وجل ، أيد ذلك بقوله سبحانه: {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] {سَيَقُولُ لَكَ المخلفون} المتخلفون عن السير إلى قتال الأنفس الامارة {مّنَ الإعراب} من سكان بوادي الطبيعة {شَغَلَتْنَا أموالنا وَأَهْلُونَا} العوائق والعلائق {فاستغفر لَنَا} اطلب من الله عز وجل ستر ذلك عنا ليتأتى لنا السير {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ} لتمكن حب ذلك في قلوبهم وعدم استعدادهم لدخول غيره فيها:
رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم...
وخاضوا بحار الحب دعوى فما ابتلوا