عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، وَحَفْصَ بْنَ فُلَانٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَالِحُوهُ فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: «قَدْ سَهَّلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ، الْقَوْمُ مَاتُّونَ إِلَيْكُمْ بِأَرْحَامِهِمْ وَسَائِلُوكُمُ الصُّلْحَ، فَابْعَثُوا الْهَدْيَ، وَأَظْهِرُوا التَّلْبِيَةَ، لَعَلَّ ذَلِكَ يُلَيِّنُ قُلُوبُهِمْ» ، فَلَبُّوا مِنْ نَوَاحِي الْعَسْكَرِ حَتَّى ارْتَجَّتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، فَجَاءُوا فَسَأَلُوهُ الصُّلْحَ؛ قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّاسُ قَدْ تَوَادَعُوا وَفِي الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: فَقِيلَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ؛ قَالَ: وَإِذَا الْوَادِي يَسِيلُ بِالرِّجَالِ؛ قَالَ: قَالَ إِيَاسُ، قَالَ سَلَمَةُ: فَجِئْتُ بِسِتَّةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُتَسَلِّحِينَ أَسُوقُهُمْ، لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، فَأَتَيْتُ بِهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَسْلُبْ وَلَمْ يَقْتُلْ وَعَفَا؛ قَالَ: فَشَدَّدْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنَّا، فَمَا تَرَكْنَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَّا رَجُلًا إِلَّا اسْتَنْقَذْنَاهُ؛ قَالَ: وَغُلِبْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِينَا مِنْهُمْ؛ ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، وَحُوَيْطِبًا، فَوَلُوا صُلْحَهُمْ، وَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فِي صُلْحِهِ؛ فَكَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ: