فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415823 من 466147

وأطلق الكف هنا مجازاً على الصرف ، أي قدّر الله كف أيدي الناس عنكم بأن أوجد أسباب صرفهم عن أن يتناولوكم بضر سواء نووه أو لم ينووه ، وإطلاق الفعل على تقديره كثير في القرآن حين لا يكون للتعبير عن المعاني الإلهية فعل مناسب له في كلام العرب ، فإن اللغة بينت على متعارف الناس مخاطباتهم وطرأت معظم المعاني الإلهية بمجيء القرآن فتغير عن الشأن الإلهي بأقرب الأفعال إلى معناه.

{عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صراطا} .

الظاهر أن الواو عاطفة وأن ما بعد الواو علة كما تقتضي لام كي فتعين أنه تعليل لشيء مما ذكر قبله في اللفظ أو عطف على تعليل سبقه.

فيجوز أن يكون معطوفاً على بعض التعليلات المتقدمة من قوله: {ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم} [الفتح: 4] أو من قوله: {ليُدخل المؤمنين والمؤمنات جنات} [الفتح: 5] وما بينهما اعتراضاً وهو وإن طال فقد اقتضته التنقلات المتناسبات.

والمعنى أن الله أنزل السكينة في قلوب المؤمنين لمصالح لهم منها ازدياد إيمانهم واستحقاقهم الجنة وتكفير سيئاتهم واستحقاق المنافقين والمشركين العذابَ ، ولتكون السكينة آية للمؤمنين ، أي عبرة لهم واستدلالاً على لطف الله بهم وعلى أن وعده لا تأويل فيه.

ومعنى كون السكينة آيةً أنها سبب آية لأنهم لما نزلت السكينة في قلوبهم اطمأنت نفوسهم فخلصت إلى التدبر والاستدلال فبانت لها آيات الله فتأنيث ضمير الفعل لأن معاده السكينة.

ويجوز أن يكون معطوفاً على تعليل محذوف يُثَار من الكلام السابق ، حذف لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن في تقديره توفيراً للمعنى.

والتقدير: فعجّل لكم هذه لِغايات وحِكم ولتكون آية.

فهو من ذكر الخاص بعد العام المقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت