«وَجِيءَ بِالْمَرْأَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: أَرَدْتُ قَتْلَكَ. فَقَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ. قَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: لَا. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا وَلَمْ يُعَاقِبْهَا» ، وَاحْتَجَمَ عَلَى الْكَاهِلِ، وَأَمَرَ مَنْ أَكَلَ مِنْهَا فَاحْتَجَمَ، فَمَاتَ بَعْضُهُمْ، وَاخْتُلِفَ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَسْلَمَتْ فَتَرَكَهَا، ذَكَرَهُ عبد الرزاق عَنْ معمر عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ معمر: وَالنَّاسُ تَقُولُ: قَتَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ أبو داود: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خالد، عَنْ محمد بن عمرو، عَنْ أبي سلمة، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً. وَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَقَالَ: فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ؟ قَالَ جابر: فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُتِلَتْ»
قُلْتُ: كِلَاهُمَا مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ محمد بن عمرو عَنْ أبي سلمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّصِلًا، أَنَّهُ قَتَلَهَا لَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ.
وَقَدْ وُفِّقَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهَا أَوَّلًا، فَلَمَّا مَاتَ بشر قَتَلَهَا.
وَقَدِ اخْتُلِفَ: هَلْ أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَأْكُلْ؟ وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا وَبَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأُكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ مِنَ الشَّاةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ الْأَبْهَرِ مِنِّي» .
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِيدًا.