وعن ابن عباس أيضاً والضحاك وابن زيد وابن إسحاق: هي خيبر، وعدها الله نبيّه قبل أن يفتحها، ولم يكونوا يرجونها حتى أخبرهم الله بها.
وعن الحسن أيضاً وقتادة: هو فتح مكة.
وقال عكرمة: حُنين؛ لأنه قال:"لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا".
وهذا يدل على تقدم محاولة لها وفوات درك المطلوب في الحال كما كان في مكة؛ قاله القشيري.
وقال مجاهد: هي ما يكون إلى يوم القيامة.
ومعنى"قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا": أي أعدّها لكم؛ فهي كالشيء الذي قد أحيط به من جوانبه، فهو محصور لا يفوت، فأنتم وإن لم تقدروا عليها في الحال فهي محبوسة عليكم لا تفوتكم.
وقيل:"أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا"علم أنها ستكون لكم؛ كما قال: {وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَا} [الطلاق: 12] .
وقيل: حفظها الله عليكم؛ ليكون فتحها لكم.
{وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً} .
قوله تعالى: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الذين كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ الأدبار} قال قتادة: يعني كفار قريش في الحديبِية.
وقيل:"وَلَوْ قَاتَلَكُمُ"غَطَفان وأسد والذين أرادوا نُصرة أهل خيبر؛ لكانت الدائرة عليهم.
{ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراًسُنَّةَ الله التي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ} يعني طريقة الله وعاداته السالفة نصر أوليائه على أعدائه.
وانتصب"سُنَّة"على المصدر.
وقيل:"سُنَّةَ اللَّهِ"أي كسنة الله.
والسنة الطريقة والسِّيرة.
قال:
فلا تَجزَعَن من سِيرة أنت سِرْتَها ...
فأوّلُ راضٍ سُنَّةً من يَسيرها
والسُّنة أيضاً: ضرب من تمر المدينة.
{وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 16 صـ}