فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال"بلى"قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال"بلى"قال ففيم نعطي الدّنِيّة في ديننا ونرجعُ ولمّا يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال"يا بن الخطاب إني رسول الله ولن يُضَيِّعَني الله أبداً"قال: فانطلق عمر ، فلم يصبر مُتَغَيِّظاً فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال بلى ؛ قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال بلى.
قال: فعلام نعطي الدّنِيّة في ديننا ونرجع ولمّا يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا بن الخطاب ، إنه رسول الله ولن يُضيعه الله أبداً.
قال: فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح ؛ فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه ، فقال: يا رسول الله ، أوَفَتْحٌ هو؟ قال"نعم".
فطابت نفسه ورجع.
قوله تعالى: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} من الصدق والوفاء ؛ قاله الفراء.
وقال ابن جريج وقتادة: من الرضا بأمر البيعة على ألا يفرّوا.
وقال مقاتل: من كراهة البيعة على أن يقاتلوا معه على الموت {فَأنزَلَ السكينة عَلَيْهِمْ} حتى بايعوا.
وقيل:"فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ"من الكآبة بصدّ المشركين إياهم وتخلف رؤيا النبيّ صلى الله عليه وسلم عنهم ؛ إذا رأى أنه يدخل الكعبة ، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما ذلك رؤيا منام"وقال الصدّيق: لم يكن فيها الدخول في هذا العام.
والسكينة: الطمأنينة وسكون النفس إلى صدق الوعد.
وقيل الصبر.
{وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} قال قتادة وابن أبي ليلى: فتح خيبر.
وقيل فتح مكة.
وقرئ"وَآتَاهُمْ" {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا} يعني أموال خيبر ؛ وكانت خيبر ذات عقار وأموال ، وكانت بين الحديبية ومكة.
ف"مَغَانِمَ"على هذا بدل من"فَتْحاً قَرِيباً"والواو مقحمة.