ولما ذكر منّه سبحانه وتعالى عليهم بما هو الأصل الذي لا يبنى إلا عليه ، أتبعه آثاره فقال: {وأثابهم} أي أعطاهم جزاء لهم على ما وهبهم من الطاعة والسكينة فيها جزاء ، مقبلاً عليهم ، يملأ مواضع احتياجهم ، هو أهل لأن يقصده الإنسان ويتردد في طلبه لما له من الإقبال والمكنة والشمول {فتحاً} بما أوقع سبحانه من الصلح المترتب على تعجيز قريش عن القتال {قريباً} بترك القتال الموجب بعد راحتهم وقوتهم وجمومهم لاختلاط بعض الناس ببعض فيدخل في الدين من كان مباعداً له لما يرى من محاسنه ، فسيكون الفتح الأعظم فتح المكة المشرفة الذي هو سبب لفتح جميع البلاد.
ولما ذكر الفتح ذكر بعض ثمرته فقال: {ومغانم} فنبه بصيغة منتهى الجموع إلى أنها عظيمة ، ثم صرح بذلك في قوله: {كثيرة} ولما كان الشيء ربما أطلق على ما هو بالقوة دون الفعل ، أزال ذلك بقوله تعالى {يأخذونها} وهي خيبر.
ولما كان ذلك مستبعداً لكثرة الكفار وقلة المؤمنين ، بين سببه فقال عاطفاً على ما تقديره: بعزة الله وحكمته: {وكان الله} أي الذي لا كفوء له {عزيزاً} أي يغلب ولا يغلب {حكيماً} يتقن ما يريد فلا ينقض.