ولما قرب ذلك وتأكد وتحرر وتقرر ، أقبل سبحانه وتعالى عليهم بالخطاب تأكيداً لمسامعهم فقال مزيلاً لكل احتمال يتردد في خواطر المخلفين: {وعدكم الله} أي الملك الأعظم {مغانم} وحقق معناها بقوله: {كثيرة تأخذونها} أي فيما يأتي من بلدان شتى لا تدخل تحت حصر ، ثم سبب عن هذا الوعد قوله: {فعجل لكم} أي منها {هذه} أي القضية التي أوقعها بينكم وبين قريش من وضع الحرب عشر سنين ، ومن أنكم تأتون في العام المقبل في مثل هذا الشهر معتمرين فإنها سبب ذلك كله ، عزاه أبو حيان لابن عباس - رضي الله عنهما - وهو في غاية الظهور ، ويمكن أن يكون المعنى: التي فتحها عليكم من خيبر من سببها وأموالها المنقولات وغيرها {وكف أيدي الناس} أي من أهل خيبر وحلفائهم أسد وغطفان أن يعينوا أهل خيبر أو يغيروا على عيالاتكم بعد ما وهموا بذلك بعد ما كف أيدي قريش ومن دخل في عهدهم بالصلح {عنكم} على ما أنتم فيه من القلة والضعف.