فهو يحصل للعبد بسبب الغفلة .. أو التوسع في المباحات .. أو إلى معصية صغيرة أو كبيرة .. فهذا علاجه الإقلاع والتوبة.
فإن كان النزول إلى أمر يقدح في أصل الإيمان كالشك والريب والنفاق، فهذا لا يرجى لصاحبه صعود إلا بتجديد إسلامه.
ومن عقوبات المعاصي والآثام:
أنها تجرئ على العبد من لم يكن يتجرأ عليه من أصناف المخلوقات.
فتجرئ عليه الشياطين بالأذى والإغواء والوسوسة، والتخويف والتحزين والنسيان، وتؤزه إلى المعاصي أزاً.
ويجترئ عليه شياطين الإنس بما يقدرون عليه من أذاه.
ويجترئ عليه أهله وخدمه وأولاده وجيرانه، حتى الحيوان البهيم.
ويجترئ عليه أولياء الأمر بالعقوبة التي إن عدلوا فيها أقاموا عليه الحد.
وتجترئ عليه نفسه فتستأسد عليه، وتصعب عليه، فلا تنقاد له، فلو أرادها لخير لم تطاوعه ولم تنقد له، وتسوقه إلى ما فيه هلاكه شاء أم أبى.
وذلك لأن الطاعة حصن الرب، فمن دخله كان آمناً، فإذا فارق الحصن اجترأ عليه قطاع الطريق وغيرهم، وبحسب اجترائه على معاصي الله تكون جرأتهم عليه، وانتقامهم منه.
والقلب يصدأ بالذنوب، ويصير مثخناً بالمرض، والنفس المطمئنة تخبث بالشهوات والمعاصي وتضعف، وربما ماتت، والمعاصي تخوف العبد أحوج ما يكون إلى نفسه.
فإذا وقع العبد في شدة أو كربة أو بلية خانه قلبه ولسانه وجوارحه عما هو أنفع شيء له، فلا ينجذب قلبه للتوكل على الله، والإنابة إليه، والتضرع والانكسار بين يديه، ولا يطاوعه لسانه لذكره، وإن ذكر ذكر بلسانه دون قلبه.
ولو أراد من جوارحه أن تعينه بطاعة تدفع عنه لم تنقد له ولم تطاوعه، وأدهى من ذلك وأمر أن يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار، فربما لم ينطق بالشهادة عند الموت، بل ربما نطق بضدها أحياناً.