والله سبحانه يحب ذاته وأسمائه وصفاته، فهو عفو يحب العفو، غفور يحب المغفرة، تواب يحب التوبة، رحيم يحب الرحمة، محسن يحب الإحسان، حليم يحب الحلم.
وهو سبحانه الحميد المجيد، وحمده ومجده يقتضيان آثارهما ومنها:
مغفرة الزلات .. وإقالة العثرات .. والعفو عن السيئات .. والمسامحة على الجنايات .. هذا مع كمال القدرة على استيفاء الحق ..
فحلمه سبحانه بعد علمه .. وعفوه بعد قدرته، ومغفرته عن كمال عزته وحكمته .. ولله في كل ما قضاه وقدره حكمة بالغة.
والله تبارك وتعالى يدعو عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه وصفاته، ويثنوا عليه بها، ويأخذوا بحظهم من عبوديتها.
وهو سبحانه يحب موجب أسمائه وصفاته:
فهو عليم يحب العلم والعلماء .. جواد يحب كل جواد .. بر يحب أهل البر شكور يحب الشاكرين .. حليم يحب أهل الحلم.
ولمحبته سبحانه للتوبة والمغفرة، والعفو والصفح، خلق من يغفر له، ويتوب عليه، ويعفو عنه، وقدر عليه ما يقتضي وقوع المكروه والمبغوض له، ليترتب عليه المحبوب له، المرضي له، فسبحان أحكم الحاكمين.
فالتوحيد والإيمان والطاعات أسباب محبوبة لله، موصلة إلى الإحسان والثواب المحبوب له أيضاً.
والشرك والكفر والمعاصي أسباب مسخوطة له، موصلة إلى العدل المحبوب له، وإن كان الفضل أحب إليه من العدل، واجتماع العدل والفضل أحب إليه من انفراد أحدهما عن الآخر، لما فيهما من كمال الملك والحمد، وتنوع الثناء وكمال القدرة.
التاسع: مشهد زيادة الإيمان.
فالله أرسل رسله ليأمروا العباد بما فيه صلاح الظاهر والباطن، وينهونهم عما فيه فساد ظواهرهم وبواطنهم.
وأخبروهم بما يحبه الله ويرضاه، وبما يثيب عليه من الجنة والرضوان، وأنه يبغض الشرك والمعاصي، ويجازي عليها بالسخط والنار.
وأنه إذا أطاعه العباد بما أمر به، شكر عليه بالإمداد والزيادة، وأنه إذا عصاه العباد، وخالفوا أمره، أصابهم النقص والفساد، والذل والهوان، وضيق العيش، وسوء الأحوال، فالذنوب مضرة بالقلوب مثل السموم مضرة بالأبدان.