فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415662 من 466147

وهؤلاء يعصون الله، ويشهدون أنهم مجبورون على أفعالهم، وأنها واقعة بغير قدرتهم، وأن الفاعل غيرهم، والمحرك سواه، فلا ينسبون إلى أنفسهم فعلاً، ولا يرون لها إساءة، ويزعمون أن هذا هو التحقيق والتوحيد، وربما زادوا على ذلك، فيرى أحدهم نفسه مطيعاً من وجه، وإن كان عاصياً من وجه آخر لموافقته المشيئة والقدر.

فيقول: كما أن موافقة الأمر طاعة، فكذلك موافقة المشيئة طاعة، وأنا مطيع لإرادة الله ومشيئته، وإن كنت عاصياً لأمره.

وهؤلاء أعداء الله حقاً، وأولياء إبليس وأحباؤه وإخوانه، وشر خلق الله، وأصحاب المشهد الأول خير منهم.

وهذا المشهد بعينه هو المشهد الذي شهده المشركون عباد الأصنام، ووقفوا عنده: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) } [النحل: 35] .

وهو كذلك مشهد إبليس الذي انتهى إليه حين قال ربه: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) } [الحجر: 39،40] .

الثالث: مشهد الطبيعة البشرية.

وعند هؤلاء أن الإنسان العاقل متى كان له وازع من نفسه لم يحتج إلى أمر غيره ونهيه: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) } [القصص: 50] .

الرابع: مشهد الفعل الكسببي القائم بالعبد فقط.

فلا يشهد إلا صدوره عنه، وقيامه به، ولا يشهد مع ذلك مشيئة الرب له، ولا جريان حكمه القدري به، ولا عزة الرب في قضائه ونفوذ أمره في خلقه.

فهذا المشهد وإن كان صحيحاً نافعاً له، حيث يرى الذنب والعيب من نفسه وأنه مستحق للعقوبة والنكال، وأن الله سبحانه إن عاقبه فهو العادل فيه، وأنه هو الظالم لنفسه، وهذا كله حق لا ريب فيه، لكن صاحبه ضعيف مغلوب على نفسه غير معان عليها، بل هو معها كالمقهور المخذول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت