قُلْ: لَنْ تَتَّبِعُونا، كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ أي قل لهم أيها الرسول صراحة: لن تسيروا معنا في خيبر، وهكذا أخبرنا اللَّه تعالى من قبل رجوعنا من الحديبية ووصولنا إلى المدينة: أن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية خاصة، ليس لغيرهم فيها نصيب. والخلاصة: وعد اللَّه أهل الحديبية قبل سؤالكم الخروج معهم.
وهذا نحو قوله تعالى: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ، فَقُلْ: لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً، وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا، إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ؟؟ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ [التوبة 9/ 83] .
ثم أخبر اللَّه تعالى عن ردهم على ذلك بقوله:
فَسَيَقُولُونَ: بَلْ تَحْسُدُونَنا أي فسيقول المخلفون عند سماع هذا القول:
بل إنكم تحسدوننا في المشاركة في الغنيمة، والحسد لا غيره هو الذي يمنعكم من الإذن لنا في الخروج معكم.
فأجابهم اللَّه تعالى بقوله:
بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا أي ليس الأمر كما زعموا أمر حسد منكم على أخذهم شيئا من الغنيمة، بل لأنهم لا يفهمون إلا فهما قليلا، والمراد:
لا يفهمون شيئا من أمور الدين وهو جعل القتال لله تعالى، وإصلاح النية له، وصدق الإيمان به، وإن كانوا يعلمون ويفهمون أمور الدنيا.
وهذا دليل على أن محاولتهم نقض حكم اللَّه تعالى، واتهام المؤمنين بالحسد صادر عن جهل وقلة تدبر ووعي، وإنهم قوم ماديون لا يعرفون إلا الدنيا.
وقد دعوتهم إلى القتال باستثناء أصحاب الأعذار إن كانوا صادقين في طلب المشاركة مع المؤمنين.
ثم أبان اللَّه تعالى أن ميدان القتال متسع ما يزال مفتوحا إن أرادوا إثبات إخلاصهم مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم والذين آمنوا، فقال: