قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) : والذي نفسي بيده ، ما من خدش عود ، ولا عثرة قدم ، ولا اختلاج عرق ، إلا بذنب ، وما يعفو اللّه عنه أكثر وروى عن علي بن أبى طالب ، رضي اللّه عنه: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب اللّه؟ حدثنا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) وسأفسرها لكم: ما أصابكم من مصيبة ، أي مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا ، فبما كسبت أيديكم ، واللّه أكرم من أن يثنيّ عليكم العقوبة في الآخرة ، وما عفا اللّه عنه في الدنيا ، فاللّه أحلم من أن يعود بعد عفوه. عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) : لا يصيب المؤمن شوكة ، فما فوقها ، إلا رفعه اللّه بها درجة ، وحط عنه بها خطيئة. فما أعظم كرم اللّه عز وجل ، وما أجل لطفه بعباده.
[سورة الشورى (42) : الآيات 32 إلى 35]
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (من آياته الجوار) مرّ إعراب نظيرها"1"، وعلامة الرفع في (الجوار) الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة لمناسبة قراءة الوصل (في البحر) متعلّق بـ (الجواري) "2"، (كالأعلام) متعلّق بحال من الجواري.
جملة:"من آياته الجواري ..."لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف المتقدّم في جملة ما أصابكم ..."3"
(1) في الآية (29) من هذه السورة.
(2) أو بحال من الجواري بكونه جامدا وليس صفة مشتقّة.
(3) في الآية (30) من هذه السورة.