وقوله {بقدر} أي على قدر المصلحة ووفق حال الشخص كقوله {وما ننزله إلا بقدر معلوم} [الحجر: 21] وحي بين أن حكمته اقتضت عدم توسيع الرزق على كل الخلق أراد أن يبين أنه لا يترك ما يحتاجون إليه وإن بلغ أمرهم إلى حد اليأس والقنوط فقال {وهو الذي ينزل الغيث} الآية. ونشر الرحمة عموم المطر الأرض أو هي عامة في كل رحمة سوى المطر {وهو الولي} الذي يتولى أمور عباده {الحميد} على كل ما يفعله. ولا ريب أن هذه من جملة دلائل القدرة فلذلك عطف عليها قوله {ومن آياته خلق السماوات والأرض} ومحل قوله {وما بث} إما مجرور عطفاً على السماوات أو مرفوع عطفاً على خلق. وإنما قال {فيهما من دابة} مع أن الدواب في الأرض وحدها لأن الشيء قد ينسب إلى جميع المذكور وإن كان متلبساً ببعضه كما يقال:"بنو فلان فعلوا كذا"ولعله قد فعله واحد منهم فقط. ويجوز أن يكون للملائكة مع الطيران مشى فيتصفوا بالدبيب كالإنسان ، أو يكون في السماوات أنواع أخر من الخلائق يدبون كما يدب الحيوان في الأرض. {وهو على جمعهم} أي إحيائهم بعد الموت {إذا يشاء قدير} وإذا يدخل على الماضي ومعنى الاستقبال في {يشاء} يعود إلى تعلق المشيئة لا إلى نفس المشيئة القديمة. ثم بين حال المكلفين وأن ما يصيبهم من ألم ومكروه وبلاء فهو عقوبة للمعاصي التي اكتسبوها ، وأن الله يعفو عن كثير من الذنوب أو الناس فلا يعاجلهم بالعقوبة رحمة أو استدراجاً. قال الحسن: أراد إقامة الحدود على المعاصي وأنه لم يجعل لبعض الذنوب حداً. وقيل: إن هذه في يوم القيامة فإن الدنيا دار تكليف لا دار جزاء. ولقائل أن يقول: كون الجزاء الأوفى على الإثم مخصوصاً بالقيامة لا ينافي وصول بعض الجزاء إلى المكلف في الدنيا ، ولهذا قال علي رضي الله عنه: هذه أرجى آية للمؤمنين في كتاب الله. وذلك أنه تعالى قسم ذنوب المؤمنين صنفين: صنف يكفره عنهم بالمصائب ، وصنف يعفو وهو كريم لا يرجع في