وقيل: لأنساك ما أتاك من القرآن ولكنه لم يشأ فأثبته فيه ، وقيل: لأماتك فإن قلب الميت كالمختوم عليه ومثله {لقطعنا منه الوتين} [الحاقة: 46] قاله قتادة. وقال مجاهد ومقاتل: يربط على قلبك بالصبر على أذاهم فلا يدخل قلبك حزن مما قالوه. ثم استأنف فقال {ويمح الله الباطل} أي من عادته ذلك فلو كان محمد صلى الله عليه وسلم مبطلاً لفضحه وكشف عن باطله ، وحذف الواو من الخط لا للجزم كما في قوله {ويدع الإنسان} [الإسراء: 11] {سندع الزبانية} [العلق: 18] وفي تفسير الجبائي أن الواو حذف للجزم ، والمعنى إن افتريت ختم على قلبك ومحا الباطل المفترى ، فالاستئناف على هذا من قوله {ويحق الحق بكلماته} [يونس: 82] أي يثبت ما هو الحق في نفسه بوحيه أو بقضائه. ويجوز أن يكون وعداً لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يمحو الباطل الذي هم عليه من البهت والتكذيب ويظهر الحق الذي أنت عليه وهو القرآن بحكمه السابق وبعلمه القديم {إنه عليم بذات الصدور} فيجازي المبطل والمحق على حسب حاليهما وحين وبخهم على البهت والتكذيب ندبهم إلى التوبة وعرفهم أنه يقبلها من كل مسيء والآية واضحة مما سلف تارات ولا سيما في أوائل البقرة في توبة آدم. أما الضمير في قوله {ويستجيب} فعائد إلى الله سبحانه وأصله ويستجيب لهم فحذف الجار ، والمراد أنه إذا دعوه استجاب لهم وأعطاهم ما طلبوا وزادهم على مطلوبهم تفضلاً. وقيل: لا ضمير فيه وإنما الظاهر بعده فاعله. قال سعيد بن جبير: أراد أن المؤمنين يجيبونه إذا دعاهم. وعن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه أنه قيل: ما بالنا ندعو فلا نجاب؟ قال: لأنه دعاكم فلو تجيبوه وقرأ {والله يدعو إلى دار السلام ويستجيب الذين آمنوا} [يونس: 25] وحيث وعد الاستجابة للمؤمنين كان لسائل أن يقول: إنا نرى المؤمن في شدة وبلية وفقر ثم إنه يدعو الله فلا يشاهد أثر الإجابة فلا جرم قال ولو بسط الله الرزق