{وتراهم يعرضون عليها} أي على النار {خاشعين من الذل} أي خاضعين متواضعين {ينظرون من طرف خفي} يعني يسارقون النظر إلى النار خوفاً منها وذلة في أنفسهم ، وقيل ينظرون بطرف خفي أي ضعيف من الذل ، وقيل ينظرون إلى النار بقلوبهم لأنهم يحشرون عمياً والنظر بالقلب خفي {وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم} يعني بأن صاروا إلى النار.
{وأهليهم يوم القيامة} يعني وخسروا أهليهم بأن صاروا لغيرهم في الجنة {ألا إن الظالمين في عذاب مقيم وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل} أي وصول إلى الحق في الدنيا والجنة في العقبى فقد استدت عليهم طرق الخير {استجيبوا لربكم} أي أجيبوا داعي الله يعني محمداً (صلى الله عليه وسلم) {من قبل من أن يأتي يوم لا مرد له من الله} أي لا يقدر أحد على دفعه وهو يوم القيامة وقيل هو يوم الموت {ما لكم من ملجأ يومئذ} أي ما لكم من مخلص من العذاب وقيل من الموت {وما لكم من نكير} أي ينكر حالكم وقيل النكير الإنكار يعني لا تقدرون أن تنكروا من أعمالكم شيئاً {فإن أعرضوا} أي عن الإجابة {فما أرسلناك عليهم حفيظاً} أي تحفظ أعمالهم {إن عليك إلا البلاغ} أي ليس عليك إلا البلاغ وفيه تسلية للنبي (صلى الله عليه وسلم) {وإنا أذا أذقنا الإنسان منا رحمة} قال ابن عباس: يعني الغنى والصحة {فرح بها وإن تصبهم سيئة} أي قحط {ما قدمت أيديهم} أي من الأعمال الخبيثة {فإن الإنسان كفور} أي لما تقدم من نعمة الله تعالى عليه.
قوله: {لله ملك السماوات والأرض} يعني له التصرف فيهما بما يريد {يخلق ما يشاء} أي لا يقدر أحد أن يعترض عليه في ملكه وإرادته {يهب لمن يشاء إناثاً} أي فلا يولد له ذكر {ويهب لمن يشاء الذكور} أي فلا يولد له أنثى.