فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401300 من 466147

وقرئ: الرياح فيظللن بفتح اللام وكسرها ، من ظل يظل ويظل ، نحو: ضل يضل ويضل رَواكِدَ ثوابت لا تجرى عَلى ظَهْرِهِ على ظهر البحر «1» لِكُلِّ صَبَّارٍ على بلاء اللّه شَكُورٍ لنعمائه ، وهما صفتا المؤمن المخلص ، فجعلهما كناية عنه ، وهو الذي وكل همته بالنظر في آيات اللّه ، فهو يستملى منها العبر يُوبِقْهُنَّ يهلكهن. والمعنى: أنه إن يشأ يبتلى المسافرين في البحر بإحدى بليتين: إما أن يسكن الريح فيركد الجواري على متن البحر ويمنعهن من الجري ، وإما أن يرسل الريح عاصفة فيهلكهن إغراقا بسبب ما كسبوا من الذنوب وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ منها ، فإن قلت: علام عطف يوبقهن؟ قلت: على يسكن ، لأنّ المعنى: إن يشأ يسكن الريح فيركدن. أو يعصفها فيغرقن بعصفها. فإن قلت: فما معنى إدخال العفو في حكم الإيباق حيث جزم جزمه؟ قلت: معناه: أو إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم. فإن قلت: فمن قرأ وَيَعْفُ؟ قلت: قد استأنف الكلام.

[سورة الشورى (42) : آية 35]

وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35)

فإن قلت: فما وجوه القراءات الثلاث في وَيَعْلَمَ؟ قلت: أما الجزم فعلى ظاهر العطف وأما الرفع فعلى الاستئناف. وأما النصب فللعطف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون ونحوه في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن ، منه قوله تعالى وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وقوله تعالى وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وأما قول الزجاج: النصب على إضمار أن ، لأنّ قبلها جزاء ، تقول: ما تصنع أصنع مثله وأكرمك.

وإن شئت وأكرمك ، على: وأنا أكرمك. وإن شئت وأكرمك جزما ، ففيه نظر لما أورده سيبويه في كتابه. قال: واعلم أنّ النصب بالفاء والواو في قوله: إن تأتنى آتك وأعطيك:

ضعيف ، وهو نحو من قوله:

وألحق بالحجاز فاستريحا «2»

فهذا يجوز ، وليس بحدّ الكلام ولا وجهه ، إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلا ، لأنه ليس بواجب

(1) . قال محمود: «معناه ثوابت لا تجرى على ظهر البحر» قال أحمد: وهم يقولون: إن الريح لم ترد في القرآن إلا عذابا ، بخلاف الرياح. وهذه الآية تخرم الإطلاق ، فان الريح المذكورة هنا نعمة ورحمة. إذ بواسطتها يسير اللّه السفن في البحر حتى لو سكنت لركدت السفن ، ولا ينكر أن الغالب من ورودها مفردة ما ذكروه. وأما اطراده فلا. وما ورد في الحديث: اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ، فلأجل الغالب في الإطلاق ، واللّه أعلم.

(2) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 557 فراجعه إن شئت اه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت