كما قال: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ)
إلى قوله: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) إلى قوله: (وَيَرَى
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ
الْحَمِيدِ (6) . سبحانه وله الحمد، كما كتب في الذكر كل شيء هو كائن فأخرج
المكتوب كله على وفق ذلك، أنزل كتابه فخبر بما هو في الآخرة كائن، فيخرجه لا
محالة على وفق كتابه ووحيه وإخبار رسله وإعلامهم، ليعلموا في الآخرة أن الذي
بلغتهم الرسل والكتب حق، كما علم أهل العلم والعبرة كائنات ما سطره في
الكتاب المبين أنها كائنة، فليسمع من له أذن سامعة (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ
عَابِدِينَ (106) .
قوله تعالى: (فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ...(36) . انتظم
هذا بمعنى ما تقدم من قوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ)
المعنى: وهي كلمة جامعة لموجودات الدنيا خلا ذكر الله وما أدى إليه من قول وعمل ووحي وكتاب ورسالة ونحو هذا، ثم قال:(وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ
وَأَبْقَى)يدعوهم من الدنيا إلى الآخرة.
يقول - عز من قائل: ( [وَأَقْرِضُوا] اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) مما آتاكموه
يصيره لكم آخره، فيؤتكم مما عنده فهو خير وأبقى، ثم بين أن السابقين إلى هذه
التجارة الرابحة هم الذين آمنوا؛ أي: بحسن الجزاء وكريم الخلف(وَعَلَى رَبِّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ)في إيجاب وعده في الآخرة وكريم ضمانه في الدنيا.
ثم (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ(37) .
ثم (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
يُنْفِقُونَ (38) .
ثم (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39) . ذكر العباد على