وضمير الفَصْل يفيد قصراً ادعائياً للمبالغة في أعظمية الفضل ، و {الفضل} يصلح لأن يعتبر كالمضاف إلى المفعول ، أي فضل الله عليهم ، وأن يعتبر كالمضاف إلى الفاعل فضلهم ، أي شرفهم وبركتهم فيؤول معنى القصر إلى أن الفضل الذي حصل للذين آمنوا وعملوا الصالحات أكبر فضل.
{ذَلِكَ الذي يُبَشِّرُ الله عِبَادَهُ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات قُل لاَّ أَسْئلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِى القربى} .
اسم الإشارة مؤكد لنظيره الذي قبله ، أي ذلك المذكور الذي هو فضل يحصل لهم في الجنّة هو أيضاً بشرى لهم من الحياة الدنيا.
والعائد من الصلة إلى الموصول محذوف تقديره: الذي يبشر الله به عباده.
وحذفه هنا لتنزيله منزلة الضمير المنصوب باعتبار حذف الجار على طريقة حذفه في نحو قوله: {واختار موسى قومه} [الأعراف: 155] بتقدير: من قومه ، فلما عومل معاملة المنصوب حذف كما يحذف الضمير المنصوب.
وقرأ نافع وعاصم وابن عامر ويعقوب وخلف {يبشر} بضم التحتية وفتح الموحدة وتشديد الشين المكسورة ، وهو من بشّره ، إذا أخبره بحادثثٍ يسره.
وقرأه ابن كثير وأبو عمر وحمزة والكسائي {يَبْشُر} بفتح التحتية وسكون الموحدة وضم الشين مخففة ، يقال: بشرت الرجل بتخفيف الشين أبشرُهُ من باب نصر إذا غبطه بحادث يَسرّه.
وجَمعُ العباد المضافُ إلى اسم الجلالة أو ضميرِه غَلَب إطلاقه في القرآن في معرض التقريب وترفيع الشّأن ، ولذلك يكون موقع {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} هنا موقع عطف البيان على نحو قوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} [يونس: 62 ، 63] إذ وقع الذين آمنوا موقع عطف البيان من أولياء الله.
الصالحات قُل لاَّ أَسْئلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِى.