فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399907 من 466147

والعندية تشريف لمعنى الاختصاص الذي أفادته اللام في قوله: {لهم} وعناية بما يُعطَوْنَه من رغبة.

والمعنى: ما يشاؤونه حق لهم محفوظ عند ربهم.

ولا ينبغي جعل {عند} متعلقاً بفعل {يشاءون} لأن {عند} حينئذٍ تكون ظرفاً لمشيئتهم ، أي مشيئةٍ منهم متوجهةٍ إلى ربّهم ، فتؤول المشيئة إلى معنى الطلب أن يعطيهم ما يطلبون فيفوت قصد التشريف والعناية.

ولك أن تجعل عند ربّهم خبراً ثالثاً عن الذين آمنوا ، أي هم عند ربّهم ، أي في ضيافته وقِراه ، كما قال تعالى: {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر} [القمر: 54 ، 55] ، ويكون ترتيب الأخبار الثلاثة جارياً على نمط الارتقاء من الحَسن إلى الأحسن بأن: أخبر عنهم بأنهم نزلوا في أحسن منزل ، ثم أحضر لهم ما يشتهون ، ثم ارتقي إلى ما هو أعظم وهو كونهم عند ربهم على حد قوله تعالى: {ورضوان من الله أكبر} [التوبة: 72] .

ومن لطائف هذا الوجه أنه جاء على الترتيب المعهود في الحصول في الخارج فإن الضيف أو الوافد ينزل أول قدومه في منزل إكرام ثم يحضر إليه القرى ثم يخالطه رب المنزل ويقترب منه.

وجملة {ذلك هو الفضل الكبير} تذييل.

والإشارةُ إلى مضمون قوله: {في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم} بتأويل: ذلك المذكورُ.

وجيء باسم إشارة البعيد استعارة لكون المشار إليه بعيد المكانة بُعد ارتفاع مجازي وهو الشرف.

و {الفضل} يجوز أن يكون مصدراً بمعنى الشرف والتفوق على الغير فيكون في معنى: فَضْلُهم ، ويجوز أن يكون اسماً لما يُتفضل به من عطاء فيكون في معنى: ذلك فضْلُنا عليهم ، وفي هذا الأخير دلالة على أن ثواب الأعمال فضل من الله لأن طاعة العباد واجبة عليهم فإذا أدّوها فقد فعلوا ما لا يسعهم إلا فعله فلو لم يثابوا على ذلك لم يكن عدم إثابتهم ظُلماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت