فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399906 من 466147

وجملة {وهو واقع بهم} في موضع الحال ، أي مشفقين إشفاقاً يقارب اليأس وهو أشد الإشفاق حين يعلمون أن المشفَق منه لا يُنجي منه حَذَر ، لأن الإشفاق إذا حصل قبل اقتراب المشفَق منه قد يحاول المشفِق وسائلَ التخلص منه ، فأما إذا وقع العذاب فقد حال دون التخلص حائله.

والمعنى: مشفقين من عقاب أعمالهم في حال نزول العقاب بهم.

وليس المعنى: أنهم مشفقون في الدّنيا من أعمالهم السيئة لأنهم لا يدينون بذلك ، فما بُني على ذلك الاحتمال من التفسير ليس بَيِّناً.

والباء في قوله {واقع بهم} للاستعلاء ، كقول غاوي السُّلَمي:

أَرَبٌّ يبول الثُعْلُبَانُ بِرأسه

وهذا الاستعمال قريب من معنى الإلصاق المجازي.

وضمير {وهو واقع} عائد على {ما كسبوا} باعتبار تقدير مضاف ، أي جزاء ما كسبوا ، أي في حال أن الجزاء واقع عليهم.

وجملة {والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات} حال من الظّالمين ، والواو واو الحال ، أي ترى الظالمين في إشفاق في حال أن الذين آمنوا يطمئنون في روضات الجنات ، وفي هذه الحال دلالة على أن الذين آمنوا قد استقرّوا في الروضات من قبل عرض الظالمين على الحساب وإشفاقهم من تبعاته.

وهذا من تضاد شأني الفريقين في الآخرة على عكسه بما كانوا عليه في الدّنيا المتقدم في قوله: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها} [الشورى: 18] ، أي فاليوم انقلب إشفاق المؤمنين اطمئناناً واطمئنان المشركين إشفاقاً ، وشتّان بين الاطمئنانين والإشفاقين ، وبهذه المضادة في الحالتين وأسبابهما صحّ اعتبار كينونة الذين آمنوا في الجنة حالاً من {الظالمين} .

والروضات: جمع روضة ، وهي اسم لمجموع ماء وشجرٍ حافَ به وخضرةٌ حوله.

وجملة {لهم ما يشاءون عند ربهم} خبر ثان عن {الذين آمنوا} ، و {عند} ظرف متعلق بالكون الذي تعلق به الجَار والمجرور في {لهم ما يشاءون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت