استئناف ابتدائي بمناسبة ذكر ما أعد للمشركين من عذاب وما أعد للمؤمنين من خير ، وضمير جماعة المخاطبين مراد به المشركون لا محالة وليس في الكلام السابق ما يتوهم منه أن يكون {قل لا أسألكم} جواباً عنه ، فتعين أن جملة {قل لا أسألكم عليه أجراً} كلام مستأنف استئنافاً ابتدائياً.
ويظهر مما رواه الواحدي في"أسباب النزول"عن قتادة: أن المشركين اجتمعوا في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض: أترون محمداً يَسأل على ما يتعاطاه أجراً.
فنزلت هذه الآية ، يعنون: إن كان ذلك جمعنا له مالاً كما قالوه له غير مرة ، أنها لا اتصال لها بما قبلها وأنها لما عرض سبب نزولها نزلت في أثناء نزول الآيات التي قبلها والتي بعدها فتكون جملة ابتدائية.
وكان موقعها هنا لمناسبة ما سبق من ذكر حجاج المشركين وعنادهم فإن مناسبتها لما معها من الآيات موجودة إذ هي من جملة ما واجه به القرآن محاجّة المشركين ، ونفَى به أوهامهم ، واستفتح بصائرهم إلى النظر في علامات صدق الرسول ؛ فهي جملة ابتدائية وقعت معترضة بين جملة {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} وجملة {ومن يقترف حسنة} .
وابتدئت بـ {قل} إما لأنها جواب عن كلام صدر منهم ، وإمّا لأنها مما يهتم بإبلاغه إليهم كما أن نظائرها افتتحت بمثل ذلك مثل قوله تعالى:
{قل ما سألتكم من أجر فهو لكم} [سبأ: 47] وقوله: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] وقوله: {قل لا أسألكم عليه أجراً} [الأنعام: 90] .
وضمير {عليه} عائد إلى القرآن المفهوم من المقام.
والأجر: الجزاء الذي يعطاه أحد على عمل يعمله ، وتقدم عند قوله تعالى: {إن الله عنده أجر عظيم} في سورة براءة (22) .
والمودّة: المحبة والمعاملة الحسنة المشبهة معاملة المتحابين ، وتقدمت عند قوله {مودّة بينكم في الحياة الدنيا} في سورة العنكبوت (25) .