(وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) من الذنوب فلا يعاقب عليها.
والآية مخصوصة بالمجرمين، فإن ما أصاب غيرهم فلأسباب أخر منها تعريضه للأجر العظيم بالصبر عليه.
(وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ(35)
(وَيَعْلَمَ) عطف على علة مقدرة مثل لينتقم منهم وَيَعْلَمَ، أو على الجزاء ونصب نصب الواقع جوابًا للأشياء الستة لأنه أيضًا غير واجب.
وقرأ نافع وابن عامر بالرفع على الاستئناف.
وقرئ بالجزم عطفًا على يَعْفُ فيكون المعنى ويجمع بين إهلاك قوم وإنجاء قوم وتحذير آخرين.
(وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39)
على ما جعله الله لهم كراهة التذلل، وهو وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل وهو لا يخالف وصفهم بالغفران، فإنه ينبئ عن عجز المغفور والانتصار عن مقاومة الخصم، والحلم عن العاجز محمود وعن المتغلب مذموم لأنه إجراء وإغراء على البغي، ثم عقب وصفهم بالانتصار للمنع عن التعدي.
(وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ(48)
وتصدير الشرطية الأولى بـ (إِذا) والثانية بـ (إِنْ) لأن أذاقة النعمة محققة من حيث إنها عادة مقتضاة بالذات بخلاف إصابة البلية، وإقامة علة الجزاء مقامه ووضع الظاهر موضع المضمر في الثانية للدلالة على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعمة.
(يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ(49)