(قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ(23)
«فإن قلت» : هلا قيل: إلا مودّة القربي: أو إلا المودة للقربي. وما معنى قوله (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ؟
قلت: جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها، كقولك: لي في آل فلان مودّة. ولي فيهم هوى وحب شديد، تريد: أحبهم وهم مكان حبى ومحله، وليست فِي بصلة للمودّة، كاللام إذا قلت: إلا المودّة للقربي، إنما هي متعلقة بمحذوف تعلق الظرف به في قولك: المال في الكيس. وتقديره: إلا المودّة ثابتة في القربي ومتمكنة «1» فيها.
(1) قال محمود: «إن قلت هلا قيل: إلا مودة القربي. أو: إلا المودة للقربي. وأجاب بأنهم جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها، كقولك: لي في آل فلان هوى وحب شديد، وليس فِي صلة للمودة، كاللام إذا قلت: إلا المودة للقربي، وإنما هي متعلقة بمحذوف تقديره: إلا المودة ثابتة في القربي ومتمكنة فيها»
قال أحمد: وهذا المعنى هو الذي قصد بقوله في الآية التي تقدمت: إن قوله يذرؤكم فيه، إنما جاء عوضا من قوله: يذرؤكم به، فافهمه.