فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396131 من 466147

فالمرتبة الأولى: دعوة الأنبياء عليهم السلام راجحة على دعوة غيرهم من وجوه أحدها: أنهم جمعوا بين الدعوة بالحجة أولاً ، ثم الدعوة بالسيف ثانياً ، وقلما اتفق لغيرهم الجمع بين هذين الطريقين وثانيها: أنهم هم المبتدئون بهذه الدعوة ، وأما العلماء فإنهم يبنون دعوتهم على دعوة الأنبياء ، والشارع في إحداث الأمر الشريف على طريق الابتداء أفضل وثالثها: أن نفوسهم أقوى قوة ، وأرواحهم أصفى جوهراً ، فكانت تأثيراتها في إحياء القلوب الميتة وإشراق الأرواح الكدرة أكمل ، فكانت دعوتهم أفضل ورابعها: أن النفوس على ثلاثة أقسام: ناقصة وكاملة لا تقوى على تكميل الناقصين وكاملة تقوى على تكميل الناقصين فالقسم الأول: العوام والقسم الثاني: هم الأولياء والقسم الثالث: هم الأنبياء ، ولهذا السبب قال صلى الله عليه وسلم:

"علماء أمتي كأنبياء إسرائيل"وإذا عرفت هذا فنقول: إن نفس الأنبياء حصلت لها مزيتان: الكمال في الذات ، والتكميل للغير ، فكانت قوتهم على الدعوة أقوى ، وكانت درجاتهم أفضل وأكمل ، إذا عرفت هذا فنقول: الأنبياء عليهم السلام لهم صفتان: العلم والقدرة ، أما العلماء ، فهم نواب الأنبياء في العلم ، وأما الملوك ، فهم نواب الأنبياء في القدرة ، والعلم يوجب الإستيلاء على الأرواح ، والقدرة توجب الاستيلاء على الأجساد ، فالعلماء خلفاء الأنبياء في عالم الأرواح ، والملوك خلفاء الأنبياء في عالم الأجساد.

وإذا عرفت هذا ظهر أن أكمل الدرجات في الدعوة إلى الله بعد الأنبياء درجة العلماء ، ثم العلماء على ثلاثة أقسام: العلماء بالله ، والعلماء بصفات الله ، والعلماء بأحكام الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت