عَبَّر عنهما ب"تَباينتا". قال الشيخ:"وليس كما ذَكَر ؛ لأنه لم يتقدَّمْ إلاَّ ذِكْرُ الأرضِ مفردةً والسماءِ مفردةً ، فلذلك حَسُن التعبيرُ بالتثنيةِ . وأمَّا البيتُ فكأنه قال: حَبْلَيْ قومي وقومِك ، وأنَّثَ في"تبايَنَتا"على المعنى لأنه عنى بالحبالِ المودَّة".
قوله:"طائِعِين"في مجيئِه مجيءَ جَمْعِ المذكرِين العقلاءِ وجهان ، أحدهما: أنَّ المرادَ: أَتيا بمَنْ فيهما من العقلاء وغيرِهم ، فلذلك غَلَّب العقلاءَ على غيرِهم ، وهو رَأْيُ الكسائيِّ . والثاني: أنه لمَّا عامَلهما معاملةَ العقلاء في الإِخبارِ عنهما والأمرِ لهما جُمِعا كجَمْعِهم ، كقولِه: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] وهل هذه المحاوَرَةُ حقيقةٌ أو مجازٌ؟ وإذا كانت مجازاً فهل هو تمثيلٌ أو تخييلٌ؟ خلافٌ .
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)
قوله: {سَبْعَ} : في نصبه أربعةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنه مفعولٌ ثانٍ ل"قَضاهُنَّ"؛ لأنه ضُمِّن معنى صَيَّرهُنَّ بقضائِه سبعَ سماواتٍ .
والثاني: أنَّه منصوبٌ على الحالِ مِنْ مفعولِ"قَضاهُنَّ"أي: قضاهُنَّ معدودةً ، و"قضى"بمعنى صَنَع ، كقولِ أبي ذؤيب:
3949 وعليهما مَسْرُوْدتان قَضاهما ... داوُدُ أو صَنَعُ السَّوابغِ تُبَّعُ