فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394403 من 466147

ثم أخبر أنه تعالى أظهر من الآيات لمصلحة عباده، وما لم يظهر أيضاً لم يظهر لمصلحتهم بقوله: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} [غافر: 79 - 80] ؛ أي: خلقها لمنافعكم، ولو كان لكم فيها مفاز لم يخلقها ومنافعها {وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} [غافر: 80] ؛ يعني: خلق الفلك أيضاً لمصلحتكم ومنفعتكم.

وفيه إشارة أخرى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا} [غافر: 79] ؛ أي: خلق النفس البهيمية الحيوانية؛ ليكون مركباً لروحكم العليا {وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ} [غافر: 80] من مشاهدة الحق ومقامات القرب {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} [غافر: 80] ؛ أي: في صفاتها، وهي الشهوة الحيوانية، ومنفعتها أنها مركب العشق والغضب، وأنها مركب الصلابة في الدين، والحرص مركب الهمة، وبهذه المراكب يصل إلى المراتب العلوية، كما قال: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ} ؛ صفات القلب {تُحْمَلُونَ} ؛ أي: جوار الحق تعالى، {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} [غافر: 81] بتجلي صفاته {فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ} [غافر: 81] ؛ أي: صفاته {تُنكِرُونَ} [غافر: 81] إذا تجلى بها؛ أي: لا يبقي معها الإنكار والجحود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت