وبقوله: {فَاصْبِرْ} [غافر: 55] على أذاهم يشير إلى قلب الطالب الصادق بالصبر على ذي النفس، والهوى، والشيطان، {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [غافر: 55] في نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها، {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [غافر: 55] ؛ أي: مما سرى إليك من صفات النفس في تخلقه بأخلاقها فاستغفره لهذا الذنب فإنه صدأ مرآة القلب، {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} [غافر: 55] ؛ أي: بدوام الطاعات وملازمة الأذكار تصفوا مرآة القلب من صدأ الأخلاق الذميمة.
وبقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ} [غافر: 56] ، يشير إلى مدعي أهل الطلب ومجادلتهم مع أرباب الحقائق فيما {أَتَاهُمْ} [غافر: 56] الله من فضله بغير حجة وبرهان بل {حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 109] ، {إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ} [غافر: 56] ؛ أي: ليس مانعهم في قبول الحق، وتصديق الصديقين، وتسليمهم فيما يبشرون إليه في الحقائق والمعاني أكبر مما كان وصف إبليس إذ {أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} [البقرة: 34] ، و {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} [الأعراف: 12] وهذه الصفة مركوزة في النفوس كلها؛ ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ الراسخين في العلم.
وبقوله: {مَّا هُم بِبَالِغِيهِ} [غافر: 56] ، يشير إلى أن المدعين الكذابين لهذا الحديث المنكرين على أرباب الحقائق لا يصلون إلى مرادهم ولا يدركون مرتبتهم؛ ولهذا قال بعض المشايخ: لا تنكر فإن الإنكار شؤم، والمنكر من هذا الحديث محروم ثم قال: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [غافر: 56] أيها الطالب المحق من شر نفسك، والنفوس المتمردة، وجميع آفات تعوقك عن الحق، وتقطع عليك طريق الحق تعالى: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} [غافر: 56] للحاجات، {الْبَصِيرُ} [غافر: 56] العليم بقضائها.