هذه هي العزة: {أأنزل عليه الذكر من بيننا} .. وذلك هو الشقاق: {أجعل الآلهة إلهاً واحداً.. ؟} .. {ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة.. !} .. {هذا ساحر كذاب} .. {إن هذا إلا اختلاق} .. الخ. الخ..
وقصة العجب من أن يكون الرسول بشراً قصة قديمة ، مكرورة معادة ، قالها كل قوم وتعللوا بها منذ بدء الرسالات. وتكرر إرسال الرسل من البشر ؛ وظل البشر مع هذا يكررون الاعتراض:
{وعجبوا أن جاءهم منذر منهم} ..
وأوجب شيء وأقرب شيء إلى الحكمة والمنطق أن يكون المنذر منهم. بشراً يدرك كيف يفكر البشر وكيف يشعرون ؛ ويحس ما يعتلج في نفوسهم ، وما يشتجر في كيانهم ، وما يعانون من نقص وضعف ، وما يجدون من ميول ونزعات ، وما يستطيعون أو لا يستطيعون من جهد وعمل ، وما يعترضهم من عوائق وعقبات ، وما يعتريهم من مؤثرات واستجابات..
بشراً يعيش بين البشر وهم منهم فتكون حياته قدوة لهم ؛ وتكون لهم فيه أسوة.
وهم يحسون أنه واحد منهم ، وأن بينهم وبينه شبهاً وصلة. فهم مطالبون إذن بالمنهج الذي يأخذ به نفسه ، ويدعوهم لاتباعه. وهم قادرون على الأخذ بهذا المنهج فقد حققه أمامهم بشر منهم في واقع حياته..
بشراً منهم. من جيلهم. ومن لسانهم. يعرف مصطلحاتهم وعاداتهم وتقاليدهم وتفصيلات حياتهم. ويعرفون لغته ، ويفهمون عنه ، ويتفاهمون معه ، ويتجاوبون وإياه. ومن ثم لا تقوم بينه وبينهم جفوة من اختلاف جنسه. أو اختلاف لغته. أو اختلاف طبيعة حياته أو تفصيلات حياته.