حَفْصٍ (يَا بُنَيَّ) وَخَرَّجَهُ الْفَارِسِيُّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ يَا بُنَيْيَ ثُمَّ يَا بُنَيًّا ، ثُمَّ حُذِفَتْ الْأَلِفُ كَقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (يَا أَبَتَ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَخَامِسُهَا الضَّمُّ كَقِرَاءَةِ حَفْصٍ {قَالَ رَبِّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ} وَقِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إلَيَّ} وَأَمَّا إعْرَابُهُ فَذَهَبَ الْجُرْجَانِيُّ وَابْنُ الْخَشَّابِ وَالْمُطَرِّزِيُّ وَعَامَّةُ كَلَامِ الزَّمَخْشَرِيِّ إلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ .
وَقَالَ ابْنُ جِنِّي لَا مُعْرَبٌ وَلَا مَبْنِيٌّ .
وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ مُعْرَبٌ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ ؛ وَتُقَدَّرُ فِيهِ الْحَرَكَاتُ الْإِعْرَابِيَّةُ .
وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ إلَى أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْجَرِّ الْحَرَكَةُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ وَفِي حَالَةِ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ مُقَدَّرَةٌ .
وَقَالَ بِهِ فِي الْجَمْعِ .
وَسَبَقَهُ إلَيْهِ فِي الْجَمْعِ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا مِنْ عِلْمِ النَّحْوِ .
(الْخَامِسُ) : وَدَعَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذَا الِاسْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّرْبِيَةِ .
وَالْمَقَامُ مَقَامُ الِاسْتِعْطَافِ ، وَحُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ النِّدَاءِ إشَارَةً إلَى كَمَالِ الْقُرْبِ .
وَهَذَا مِنْ عِلْمِ الْبَيَانِ .
(السَّادِسُ) : وَقَوْلُهُ {رَبِّ اغْفِرْ لِي} الَّذِي نَخْتَارُهُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ مَعْصُومُونَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ عَمْدًا وَسَهْوًا ، وَتَقْرِيرُهُ مَذْكُورٌ فِي أُصُولِ الدِّينِ ذَلِكَ .
وَإِنَّمَا قَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَلِكَ جَرْيًا عَلَى عَادَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَالصَّالِحِينَ فِي تَقْدِيمِهِمْ أَمْرَ الْآخِرَةِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا وَتَوَاضُعًا وَسُلُوكًا لِلْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى ؛ وَجَعَلَ ذَلِكَ تَوْطِئَةً وَمُقَدِّمَةً لِقَوْلِهِ {وَهَبْ لِي مُلْكًا} وَأَنَّ هِبَةَ الْمُلْكِ لَهُ أَيْضًا مِنْ أَمْرِ الدِّينِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ .
(السَّابِعُ) : أَدْغَمَ أَبُو عَمْرٍو الرَّاءَ فِي اللَّامِ وَبَقِيَّةُ الْقُرَّاءِ أَظْهَرُوهَا .
وَهُوَ أَرْجَحُ عِنْدَ النُّحَاةِ