وَبَيْنَهَا لَا غَيْرُ مِمَّا يَدَّعِيهِ الْمُفَسِّرُونَ ، وَقِيلَ أَرَادَ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ، وَغَابَتْ عَنْ عَيْنَيْهِ فِي الْمُسَابَقَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّمْسَ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ ؛ وَهَذَا فَاسِدٌ بَلْ قَدْ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (بِالْعَشِيِّ) ، كَمَا تَقُولُ: سِرْت بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى غَابَتْ يَعْنِي الشَّمْسَ ، وَتَرَكَهَا لِدَلَالَةِ السَّامِعِ لَهَا عَلَيْهَا بِمَا ذَكَرَ مِمَّا يَرْتَبِطُ بِهَا ، وَتَعَلَّقَ بِذِكْرِهَا ؛ وَالْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ أَمْرٌ مُرْتَبِطٌ بِمَسِيرِ الشَّمْسِ ، فَذِكْرُهُ ذِكْرٌ لَهَا ، وَقَدْ بَيَّنَّ ذَلِكَ لَبِيدٌ بِقَوْلِهِ: حَتَّى إذَا أَلْقَتْ يَدًا فِي كَافِرٍ وَأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلَامُهَا الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ فَلَمَّا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ قَالَ: {إنِّي أَحْبَبْت حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} يَعْنِي الْخَيْلَ ، وَسَمَّاهَا خَيْرًا لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ بِتَسْمِيَةِ الشَّارِعِ لَهُ بِذَلِكَ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَلِذَلِكَ قَرَأَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ: {إنِّي أَحْبَبْت حُبَّ الْخَيْلِ} بِالتَّصْرِيحِ بِالتَّفْسِيرِ ؛ قَالَ: {رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا} بِسُوقِهَا وَأَعْنَاقِهَا ، فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا مَسْحُهَا بِيَدِهِ إكْرَامًا لَهَا ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُئِيَ وَهُوَ يَمْسَحُ عَنْ فَرَسِهِ عَرَقَهُ بِرِدَائِهِ ، وَقَالَ: إنِّي عُوتِبْت اللَّيْلَةَ فِي الْخَيْلِ} .