ثم أخبر تعالى عما نالَ أسلافهم الكفار من العذاب والدمار فقال {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأوتاد} أي كذب قبل كفار قريش أممٌ كثيرون منهم قوم نوح، وقوم هود وهم قبيلة «عاد» وفرعون الجبار ذو الملك الثابت بالأوتاد أو ذو الجموع الكثيرة، قال بعض المفسرين: سمي صاحب الإهرامات والمباني العظيمة الثابتة التي تقوم في الأرض كالأوتاد {وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ لْئَيْكَةِ} أي
وكذبت ثمود وهم قوم صالح وقوم لوط، وأصحاب الأيكة أي الشجر الملتف وهم قوم شعيب {أولئك الأحزاب} أي أولئك هم الكفار الذين تحزبوا على رسلهم فأهلكهم الله، فليحذر هؤلاء المكذبون لرسول الله أن يصيبهم ما أصاب أسلافهم {إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرسل} أي ما كل من هؤلاء الأحزاب والأمم إلا كذَّب رسوله الذي أُرسل إليه {فَحَقَّ عِقَابِ} أي فثبت ووجب عليهم عقابي، وحذفت الياء مراعاة لرءوس الآيات {وَمَا يَنظُرُ هؤلاءآء إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً} أي وما ينتظر هؤلاء المشركون كفار مكة إلا نفخة واحدة ينفخ فيها إسرافيل شفي الصور فيصعقون {مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} أي ليس لها من توقف ولا تكرار، قال ابن عباس: أي ما لها من رجوع قال المفسرون: أي أن هذه الصيحة إذا جاءت لا تستأخر ولو فترة قصيرة مقدار فواق ناقة وهي المسافة بين الحلبتين لأنها تجيء في موعدها المحدد، الذي لا يتقم ولا يتأخر قال الزمخشري: يريد أنها نفخة واحدة فحسب لا تثنى ولا تردد {وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحساب} أي وقال كفار مكة على سبيل الاستهزاء والسخرية: عجّلْ لنا يا ربنا نصيبنا من العذاب الذي وعدته لنا، قبل أن يجيء يوم القايمة إن كان الأمر كما يقول محمد قال المفسرون: وإنما قالوا هذا على سبيل الاستهزاء كقوله تعالى