لَشَيْءٌ عُجَابٌ قال المفسرون:
«إن قريشاً اجتمعوا وقالوا لأبي طالب: كُفَّ ابنَ أخيك عنا، فإنه يعيب ديننا، ويذم آلهتنا، ويسفِّه أحلامنا، فدعاه أبو طالب وكلَّمه في ذلك، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يا عم: إنما أُريد منهم كلمةً واحدة، يملكون بها العجم، وتدين لهم بها العرب، فقال أبو جهل والمشركون: نعم نعطيكها وعشر كلماتٍ معها!! فقال قولوا: «لا إله إلا الله «فقاموا فزعين ينفصون ثيابهم ويقولون {أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً ... } ؟» فنزلت الآيات {وانطلق الملأ مِنْهُمْ أَنِ امشوا وَاْصْبِرُواْ على آلِهَتِكُمْ} أي وانطلق أشراف قريش ورؤساء الضلال فيهم، وخرجوا من عند الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول بعضهم لبعض: امشوا واصبروا على عبادة آلهتكم، ولا تطيعوا محمداً فيما يدعوكم إليه من عبادة الله الواحد الأحد {إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرَادُ} أي هذا أمرٌ مدبَّر، يريد من ورائه محمد أن يصرفكم عن دين آبائكم لتكون له العزة والسيادة عليكم،
فاحذروا أن تطيعوه {مَا سَمِعْنَا بهذا فِى الملة الآخرة} أي ما سمعنا بمثل هذا القول في ملة النصرانية التي هي آخر الملل، فإنهم يقولون بالتثليث لا بالتوحيد، فيكف يزعم محمد أنَّ الله واحد؟ قال ابن عباس: يعنون بالملة الآخرة دينَ النصرانية وقال مجاهد وقتادة: يعنون دين قريش أي ليس هذا في الدين الذي أدركنا عليه آبائنا {إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق} أي ما هذا الذي يدعيه محمد إلا كذب وافتراء، ثم أنكروا اختصاصه عليه السلام بالوحي من بينهم فقالوا {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا} ؟ الاستفهام للإِنكار أي هل تنزَّل القرآن على محمد دوننا، مع أن فينا من هو أكثر منه مالاً، وأعلى رياسةً؟