فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382567 من 466147

ولعلنا بهذا البيان نكون قد وفقنا للصواب، في تفسير هذه الآيات الكريمة، التي ذكر بعض المفسرين عند تفسيرها أقوالا وقصصا لا يؤيدها عقل أو نقل، ولا يليق بمسلم أن يصدقها، لأنها تتنافى مع عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - الذين اختارهم الله - تعالى - لتبليغ دعوته، وحمل رسالته. وإرشاد الناس إلى إخلاص العبادة له - سبحانه - وإلى مكارم الأخلاق، وحميد الخصال.

ثم بين - سبحانه - أنه لم يخلق السماوات والأرض عبثا، وأن حكمته اقتضت عدم المساواة بين الأخيار والأشرار، وأن هذا القرآن قد أنزله - سبحانه - لتدبير آياته، والعمل بتوجيهاته فقال - تعالى -:

[سورة ص (38) : الآيات 27 إلى 29]

(وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ(27)

والمراد بالباطل في قوله - تعالى -: وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ...

العبث واللهو واللعب وما يخالف الحق، والجملة الكريمة مستأنفة لتقرير أن يوم القيامة حق، وأن كفر الكافرين به ضلال وجهل. وقوله باطِلًا صفة لمصدر محذوف، أو مفعول لأجله. أي: وما خلقنا - بقدرتنا التي لا يعجزها شيء - السماوات والأرض وما بينهما من مخلوقات لا يعلمها إلا الله - تعالى - ... ما خلقنا ذلك خلقا باطلا لا حكمة فيه، أو ما خلقناه من أجل متابعة الهوى وترك العدل والصواب.

وإنما خلقنا هذا الكون خلقا مشتملا على الحكم الباهرة، وعلى المصالح الجمة والأسرار البليغة، والمنافع التي لا يحصيها العد، والهيئات والكيفيات التي تهدى من يتفكر فيها إلى اتباع الحق والرشاد.

واسم الإشارة في قوله - سبحانه -: ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ... يعود إلى ما نفاه - سبحانه - من خلقه للسموات والأرض وما بينهما على سبيل اللهو والعبث.

أي: نحن ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا خلقا مشتملا على الحكم الباهرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت