فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382565 من 466147

ويروى أن الإمام عليا - رضي الله عنه - قال: «من حدث بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين جلدة، وهو حد الفرية على الأنبياء» .

وهي غير صحيحة من ناحية العقل، لأنه ليس من المعقول أن يمدح الله - تعالى - نبيه داود هذا المدح في أول الآيات وفي آخرها كما سبق أن أشرنا، ثم نرى بعد ذلك من يتهمه بأنه أعجب بامرأة، ثم تزوجها بعد أن احتال لقتل زوجها، بغير حق. أو طلب منه التنازل له عنها، أو خطبها على خطبته.

إن هذه الأفعال يتنزه عنها كثير من الناس الذين ليسوا بأنبياء، فكيف يفعلها واحد من أعلام الأنبياء. هو داود - عليه السلام - . الذي مدحه الله - تعالى - بالقوة في دينه.

وبكثرة الرجوع إلى ما يرضى الله - تعالى - ، وبأنه - سبحانه - آتاه الحكمة وفصل الخطاب. وبأن له عند ربه «زلفى وحسن مآب» .

والخلاصة: أن كل ما قيل عند تفسير هذه الآيات، مما يتصل بزواج داود بتلك المرأة أو بزوجها لا أساس له من الصحة. لأنه لم يقم عليه دليل أو ما يشبه الدليل. بل قام الدليل على عدم صحته إطلاقا. لأنه يتنافى مع عصمة الأنبياء. الذين صانهم الله - تعالى - من ارتكاب ما يخدش الشرف والمروءة قبل النبوة وبعدها.

قال الإمام ابن حزم ما ملخصه: «ما حكاه الله - تعالى - عن داود قول صادق صحيح.

لا يدل على شيء مما قاله المستهزئون الكاذبون المتعلقون بخرافات ولّدها اليهود.

وإنما كان ذلك الخصم قوما من بني آدم بلا شك. مختصمين في نعاج من الغنم.

ومن قال إنهم كانوا ملائكة معرضين بأمر النساء. فقد كذب على الله - تعالى - ما لم يقل، وزاد في القرآن ما ليس فيه .. لأن الله - تعالى - يقول: وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ فقال هو: لم يكونوا خصمين. ولا بغى بعضهم على بعض. ولا كان لأحدهما تسع وتسعون نعجة. ولا كان للآخر نعجة واحدة ولا قال له: أَكْفِلْنِيها ... .

4 -هذا: وهناك أقوال أخرى ذكرها المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآيات. منها: أن استغفار داود - عليه السلام - إنما كان سببه أنه قضى لأحد الخصمين قبل أن يسمع حجة الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت