{الْخَصْمِ} : هو في الأصل مصدر خصمه، بمعنى خاصمه أَي: جادله، أو غلبه، ويطلق على المفرد والمثنى والجمع، والمراد به في هذه الآية: الجمع.
{تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} : تصعدوا سوره وعلوه لينزلوا إلى داود.
{الْمِحْرَابَ} في الأصل: صدر المجلس، ومنه محراب المسجد؛ لأنه في صدره، ويطلق على مكان العبادة.
{فَفَزِعَ مِنْهُمْ} الفزع: انقباض يعترى الإنسان من الشيء المخيف.
{بَغَى بَعْضُنَا} : جار وظلم.
{وَلَا تُشْطِطْ} : ولا تتجاوز العدل وتتخط الحق.
(وَاهْدِنَا) دُلَّنا وأرشدنا وأرشدنا.
(سَوَاء الصِّراطٍ) وانراد: الطريق السوى، وهو من إضافة الصفة للموصوف.
التفسير
ذكر - سبحانه - في الآيات السابقة أن نبي الله داود كان عبدا لله، قويا في دينه، توابا ورجاعا إلى ربه، وأنه - جل ثناؤه - سخر الجبال معه تسبح في العشى والإشراق وكذلك جمع له الطير كل يقدس الله ويعظمه، وأنه - تعالى - قوى ملكه وأعطاه القول الحق والمنطق الفصل. ثم أتى - عز علاه - بعد ذلك بتلك القصة العجيبة، وساقها في كتابه الكريم المنزل لتدل على أن الكمال المطلق لله وحده، وقدم لها بما يشوق إليها ويجذب إلى الاستماع والإصغاء لها فقال:
21 - {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} :
أي: وهل جاءك يا محمد: نبأُ هؤلاء الخصماء الذين تسلقوا سور محراب داود وعلوه، ودخلوا عليه وهو متبتل لربه منقطع لعبادة مولاه؟
22 - {إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ} :