وقوينا ملك داود بالهيبة، والنّصرة، وكثرة الجنود، ومزيد النِّعمة. قال ابن كثير: ذكر ابن جرير: عن عكرمة: عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أن نَفَرين من بني إسرائيل استعدي أحدهما على الآخر إلى داود - عليه السلام - أَنَّه اغتصبه بقرا، فأنكر الآخر، ولم يكن للمدعى بيِّنة، فأَرجأ أمرهما، فلما كان الليل أُمِر داود - عليه السلام - في المنام بقتل المدَّعِي، فلما كان النهار طلبهما وأمر بقتل المدَّعِي، فقال: يا نبي الله علام تقتلني وقد اغتصبني هذا بقرى؟ فقال له: إنَّ الله - تعالى - أمرني بقتلك فأنا قاتلك لا محالة، فقال: والله يا نبي الله إن الله لم يأْمرك بقتلى لأجل هذا الذي ادعيت عليه، وإنَّى لصادق فما ادَّعيت، ولكنى كنت قد اغتلت أباه وقتلته ولم يشعر بذلك أحد، فأمر داود - عليه السلام - بقتله فقُتِل، قال ابن عباس: فاشتدت هيبته في بني إسرائيل، وهو الذي يقول الله: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} ولقد ذكر هذا الخبر الزمخشرى والآلوسي. {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ} : النبوّة، أو كمال العلم وإتقان العمل، وتطلق الحكمة على إتقان الأُمور، وصاحبها حكيم {وَفَصْلَ الْخِطَابِ} أَي: الفصل في الخصومات وعلم القضاء، ورُوى عن علي والشَّعبى: أنه البيِّنة على من ادعى واليمين علي من أنكر، ورُوى عن أبي موسى الأشعرى أنه: أمَّا بعد، ويقول الآلوسي: والذي يترجح عندي أنَّ المراد بفصل الخطاب: علم القضاء
والفصل في الخصومات، وهو يتوقَّف على مزيد علم، ودقَّة فهم وتفهيم، وفيه تمييز بين الحق والباطل، وإيتاء الحقوق أَربابها، وهو العدل الذي هو أساس الملك. ويلائمه أتمَّ ملاءَمة قوله - تعالى - بعد ذلك: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ} والله أعلم.
{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) } .
المفردات:
{وَهَلْ أَتَاكَ} : استفهام يراد منه التعجب والتشويق إلى استماع ما بعده.
{نَبَأُ} : خبر.