{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] .
والمعنى: لا تحزن يا محمد. فقومك لا يُكذِّبونك أنت إنما يُكذِّبون ما جئتَ به من الذكر، فأنت عندهم الصادق الأمين الذي لا غبارَ عليه، يعني المسألة ليست متعلقة بك وبشخصك أنت، إنما متعلقة بي أنا، فكأن الله تعالى حملها عن رسوله ليُطمئنه ويُسلِّيه ويُخفِّف عنه ما يلاقي من عناد قومه له.
وقوله سبحانه: {بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ} [ص: 8] هذا لون من ألوان التهديد، يعني: لن يظلوا على هذه الحال من السلامة والنجاة فعذابهم قادم؛ ذلك لأن (لما) تفيد نَفْي الحدث في الماضي مع إثبات حدوثه في المستقبل، تقول: فلان لم يأْتِ يعني في الماضي وقد لا يأتي في الحاضر والمستقبل، إنما فلان لمَّا يَأْتي يعني: لم يأت في الماضي، وسوف يأتي في الحاضر أو المستقبل، فمعنى {لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ} [ص: 8] يعني: حتى الآن لم ينزل بهم عذاب الله، لكن ينزل لا محالة. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...