قُلْ يا محمد إِنْ ضَلَلْتُ يعني ما تدينت به من الدين ان كان ضلالا كما تقولون فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي يعني وبال ضلالى انما يعود إلى نفسي فكيف اختار الوبال على نفسي مع انه لا جنون بي ولا منفعة دنيوية يعود إليّ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي يعني ان كان هذا هداية فليس من قبل نفسي ولا من عند أحد من أهل هذا البلد لظهور انى أمي ما كتبت ولا قرأت على أحد فليس هو الا مستفادا من الله وحيا فيجب عليكم ان تتبعونى فتهتدوا كما اهتديت فهذا استدلال على النبوة وهذا الوجه المقابلة بين الشرطين وقال البيضاوي في وجه المقابلة ان معنى قوله ان ضللت فانّما اضلّ على نفسي فإن وبال ضلالى عليها فإنه بسببها فإنها هي الضالة بالذات والامارة بالسوء وان أهديت فبهدايته تعالى فعلى هذا وزان هذه الآية قوله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك
إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) يدرك قول كل ضالّ ومهتد وفعله ان أخفاه -.
وَلَوْ تَرى ايها المخاطب إِذْ فَزِعُوا وقت فزع الكفار عند الموت وقال قتادة عند البعث وجواب لو محذوف يعني لرايت أمرا فظيعا فَلا فَوْتَ لهم يعني فلا يفوتون الله بهرب أو تحصن أو بإعطاء فداء عن نفسه وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (51) يعني من ظهر الأرض إلى بطنها كما قيل أو من الموقف إلى النار وقال الضحاك هو يوم بدر فزعوا وأخذوا من مكان قريب بعذاب الدنيا لكن لا يناسب هذا التأويل قوله.