{قل} أي: لهؤلاء المعاندين على سبيل الاستعطاف بما في قولك من الإنصاف وتعليم الأدب {إن ضللت} أي: عن الطريق على سبيل الفرض {فإنما أضل على نفسي} أي: إثم إضلالي عليها {وإن اهتديت فبما} أي: فاهتدائي إنما هو بما {يوحى إلي ربي} أي: المحسن إلي من القرآن والحكمة لا بغيره فلا يكون فيه ضلال لأنه لاحظ للنفس فيه أصلاً ، فإن قيل: أين التقابل بين قوله تعالى: {فإنما أضل على نفسي} وقوله تعالى: {فيما يوحي إلى ربي} وإنما كان يقال: فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فإنما اهتدى لها كقوله تعالى {من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها} (فصلت: (
وقوله تعالى: {فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها} (الزمر: (
أو يقال فإنما أضل نفسي أجيب: بأنهما متقابلان من جهة المعنى لأن النفس كل ما عليها فهو بسببها لأنها الأمارة بالسوء وما لها مما ينفعها فبهداية ربه وتوفيقه وهذا حكم عام لكل مكلف ، وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسنده إلى نفسه لأن الرسول إذا دخل تحته مع جلاله محله وسداد طريقه كان غيره أولى به ، وفتح الياء من ربي عند الوصل نافع وأبو عمرو الباقون بالسكون وهم على مراتبهم في المد ، ثم علل الضلال والهداية بقوله تعالى: {إنه} أي: ربي {سميع} أي: لكل ما يقال {قريب} أي: يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله وإن أخفاه.
ولما أبطل تعالى شبههم وختم من صفاته بما يقتضي البطش بمن خالفه عطف على {ولو ترى إذ الظالمون} .