{قال الذين استكبروا} على طريق الاستئناف {للذين استضعفوا} رداً عليهم وإنكاراً لقولهم إنهم هم الذين صدوهم {أنحن} خاصة {صددناكم} أي: منعناكم {عن الهدى بعد إذ جاءكم} أي: على ألسنة الرسل عليهم الصلاة والسلام لم نفعل ذلك ؛ لأن المانع ينبغي أن يكون أرجح من المقتضى حتى يعمل عمله ، والذي جاء به الرسل هو الهدى والذي صدر من المستكبرين لم يكن شيئاً يوجب الامتناع من قبول ما جاؤوا به فلم يصح تعلقكم بالمانع ، وقرأ نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم بإظهار الذال عند الجيم ، والباقون بالإدغام وأمال الألف بعد الجيم حمزة وابن ذكوان وفتحها الباقون ، وكذا الإظهار والإدغام في {إذ تأمروننا} (سبأ: (
وإذا وقف حمزة على {جاءكم} سهل الهمزة مع المد والقصر ، وله أيضاً إبدالها ألفاً مع المد والقصر {بل كنتم} أي: جبلة وخلقاً {مجرمين} أي: كافرين لاختياركم لأقوالنا وتسويلنا.
فإن قيل: إذ وإذا من الظروف الملازمة للظرفية فلم وقعت إذ مضافاً إليها؟
أجيب: بأنه قد اتسع في الزمان ما لم يتسع في غيره فأضيف إليها الزمان كما أضيف إلى الجمل في قولك: جئتك بعد إذ جاء زيد وحينئذٍ ويومئذٍ.
ولما أنكر المستكبرون بقولهم: {أنحن صددناكم} أن يكونوا هم السبب في كفر المستضعفين واثبتوا بقولهم {بل كنتم مجرمين} أن ذلك بكسبهم واختيارهم كر عليهم المستضعفون كما قال تعالى: