بِإِذْنِ رَبِّهِ بأمر ربه. وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا أي ومن يعدل منهم عن طاعة سليمان بأمرنا له بطاعته. نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ أي من عذاب النار في الآخرة، أو الحريق في الدنيا.
مَحارِيبَ هي الأبنية العالية والقصور الرفيعة الحصينة، سميت بذلك لأنه يحارب عليها، وقيل: المراد بالمحاريب هنا: المساجد. وَتَماثِيلَ جمع تمثال، وهو كل شيء مجسّم صوّرته بصورة الحيوان من نحاس أو زجاج أو رخام أو غير ذلك. قيل: إن التصوير كان مباحا في شرع سليمان، ثم نسخ ذلك في شرع نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم. وَجِفانٍ جمع جفنة، أي صحاف تشبه في العظم حياض الإبل، يجتمع على القصعة الواحدة جمع كبير كألف، يأكلون منها. كَالْجَوابِ كالحياض الكبار، جمع جابية. وَقُدُورٍ راسِياتٍ أي ثابتات، ولها قوائم لا تتحرك عن أماكنها، تتخذ من الجبال باليمن، يصعد إليها بالسلالم.
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً أي وقلنا لهم: اعملوا يا آل داود بطاعة الله، شكرا له على ما آتاكم. وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ العامل بطاعة الله، المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه في أكثر أوقاته، ومع ذلك لا يوفي حقه لأن توفيقه للشكر نعمة تستدعي شكرا آخر إلى ما لا نهاية.
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ أي حكمنا على سليمان، بأن مات ومكث قائما متكئا على عصاه، وبقي الجن يعملون تلك الأعمال الشاقة على عادتها، لا تشعر بموته، حتى أكلت الأرضة عصاه، فخرّ ميتا. ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ أي ما دلّ الجن على موته إلا الأرضة: وهي التي تأكل
الأخشاب ونحوها، مأخوذة من أرضيت الخشبة: أكلتها الأرضة، ويقال: أرضيت الأرضة الخشبة أرضا. تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ عصاه لأنها ينسأ بها، أي يطرد ويزجر بها. فَلَمَّا خَرَّ سقط ميتا. تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ انكشف لهم. أَنْ لَوْ كانُوا أَنْ: مخففة من الثقيلة، أي أنهم.