{قُلْ جَاءَ الحق} أي الإِسلام. {وَمَا يُبْدِئ الباطل وَمَا يُعِيدُ} وزهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي ، فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة قال:
أَقْفَر مِنْ أَهْلِهِ عبيد ... فَالْيَوْمَ لاَ يُبْدِي وَلاَ يُعِيد
وقيل الباطل إبليس أو الصنم ، والمعنى لا ينشئ خلقاً ولا يعيده ، أو لا يبدئ خيراً لأهله ولا يعيده. وقيل {مَا} استفهامية منتصبة بما بعدها.
{قُلْ إِن ضَلَلْتُ} عن الحق. {فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفْسِى} فإن وبال ضلالي عليها لأنه بسببها إذ هي الجاهلة بالذات والأمارة بالسوء ، وبهذا الاعتبار قابل الشرطية بقوله: {وَإِنِ اهتديت فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبّي} فإن الاهتداء بهدايته وتوفيقه. {إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله وإن أخفاه.
{وَلَوْ ترى إِذْ فَزِعُواْ} عند الموت أو البعث أو يوم بدر ، وجواب {لَوْ} محذوف تقديره لرأيت أمراً فظيعاً. {فَلاَ فَوْتَ} فلا يفوتون الله بهرب أو تحصن. {وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} من ظهر الأرض إلى باطنها ، أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب ، والعطف على {فَزِعُواْ} أو لا فوت ويؤيده أنه قرئ"وأخذ"عطفاً على محله أي: فلا فوت هناك وهناك أخذ.
{وَقَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ} بمحمد عليه الصلاة والسلام ، وقد مر ذكره في قوله: {مَا بصاحبكم} {وأنى لَهُمُ التناوش} ومن أين لهم أن يتناولوا الإِيمان تناولاً سهلاً. {مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} فإنه في حيز التكليف وقد بعد عنهم ، وهو تمثيل لحالهم في الاستخلاص بالإِيمان بعدما فات عنهم أوانه وبعد عنهم ، بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة تناوله من ذراع في الاستحالة ، وقرأ أبو عمرو والكوفيون غير حفص بالهمز على قلب الواو لضمتها.
أو أنه من نأشت الشيء إذا طلبته قال رؤبة: