{قَالُواْ سبحانك أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ} أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا وبينهم ، كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك ونفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم: {بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن} أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله. وقيل كانوا يتمثلون لهم ويخيلون إليهم أنهم الملائكة فيعبدونهم. {أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} الضمير الأول للإِنس أو للمشركين ، والأكثر بمعنى الكل والثاني ل {الجن} .
{فاليوم لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً} إذ الأمر فيه كله له لأن الدار دار جزاء وهو المجازي وحده. {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ} عطف على {لاَ يَمْلِكُ} مبين للمقصود من تمهيده.
{وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيّنَاتٍ قَالُواْ مَا هذا} يعنون محمداً عليه الصلاة والسلام. {إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ} فيستتبعكم بما يستبدعه. {وَقَالُواْ مَا هذا} يعنون القرآن. {إِلاَّ إِفْكٌ} لعدم مطابقة ما فيه الواقع. {مُّفْتَرًى} بإضافته إلى الله سبحانه وتعالى. {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقّ لَمَّا جَاءهُمْ} لأمر النبوة أو للإسلام أو للقرآن ، والأول باعتبار معناه وهذا باعتبار لفظه وإعجازه. {إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} ظاهر سحريته ، وفي تكرير الفعل والتصريح بذكر الكفرة وما في اللامين من الإِشارة إلى القائلين والمقول فيه ، وما في {لَّمّاً} من المبادهة إلى البت بهذا القول إنكار عظيم له وتعجيب بليغ منه.